فوزي آل سيف

61

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

شارك مصعب في معركة بدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وكان الوحيد من بني عبد الدار في مكة ومعه شخص آخر يقال سويبط، فقد كانت قبيلة عبد الدار من القبائل العنيفة في معاداتها للإسلام حتى قيل إن الآية الكريمة: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُم لَا يُؤمِنُونَ)[174]نزلت فيهم وشبهتهم بالدواب الذين لا يسمعون كلاماً ولا يتفاعلون مع الهداية، وكان دفاعهم عن أصنامهم بحيث قيل إن الإمام عليًّا عليه السلام قتل في بدر خمسة إخوة من بني عبد الدار! كان الواحد منهم يحمل الراية الكافرة فإذا طعن آلى ألّا تسقط بل يعطيها لأخيه، وهذا بدوره يقاتل من أجلها، فإذا أوشك على السقوط دفعها لثالث إخوته وهكذا! وفي المقابل كان مصعب بن عُمير (وهو من بني عبد الدار) قد أكرمه النبي بأن حمل راية رسول الله صلى الله عليه وآله. وقد أكرم الله المسلمين بالنصر في بدر وهم أذلة من حيث قلتهم عدداً وضعفهم عدة، ومع ذلك أسر المسلمون سبعين رجلًا من كفار قريش سوى من قتلوهم منهم، ويُنقَـل أن أبا سعيد بن عُمير وهو أخو مصعب، كان من ضمن الأسرى، فمر عليه ويده في يد أحد المسلمين، وقال: شُدَّ يده، فإن لأمه مالًا كثيرًا! معركة أحد وشهادة مصعب: في معركة أحد التي كانت فيها شهادته، ثبت مصعب بينما فرَّ غيره. أصحاب الأسماء واللافتات العريضة، لم يكن همة أحدهم أكثر من النجاة بنفسه، لمّا حلت الهزيمة الأولى بالمسلمين على أثر التفاف خالد بن الوليد على ذلك الجبل، وبدأ المسلمون يتراجعون وينهزمون. قلّةٌ كانوا بمثابة الدرع الحامي لرسول الله صلى الله عليه وآله، والنبي يقاتل ويدفع، وعليٌّ يصول ويجول، وأبو دجانة ضرب المثل الأعلى، بل ونسيبة بنت كعب الأنصارية! امرأةٌ ولكنها بخمسين رجلاً من الذين فرُّوا، حتى لقد نقل عن النبي قوله: «لَمَقامُ نُسَيبَةَ بِنتِ كَعبٍ خَيرٌ مِن مَقامِ فُلانٍ وفُلانٍ فَسَمّى جَماعَةً مِن الَّذِينَ فَرُّوا».[175]وكان مصعب على موعد مع الشهادة هناك، مدافعًا عن حياة النبي فلا يهمه أن يقتل هو ويسلم النبي! استأسد المشركون على أثر فرار الكثير من المسلمين من المعركة ورأوها الفرصة السانحة للقضاء على رسول الله صلى الله عليه وآله والتخلص من دعوته فشددوا من هجماتهم على النبي والثلة القليلة التي كانت معه، " وكانَ أربعة من قريش قَد تَعاهَدُوا وتَعاقَدُوا عَلى قَتلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وعَرَفَهُم المُشرِكُونَ بِذَلِكَ- عبد الله بن شهاب، وعتبة بن أبِي وقّاصٍ، وابنُ قَمِيئَةَ، وأُبَيّ بنُ خَلَفٍ" وجاء ابن قميئة منفلتًا كثور هائج، وهو يقول: أين محمد لا نجوت إن نجا! ليعترضه مصعب بن عمير، ويختلف معه ضربات أتت إحداها على يد مصعب اليمنى الذي واصل القتال بيده اليسرى قائلا (وما مُحَمَّدٌ إلّا رَسُولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ) ليكر عليه ابن قميئة فيقطعها ثم يثلث ذلك بضربة على رأسه، وهو - إذ ذاك - يظن أنه يقاتل رسول الله وأنه قد قتله، فرجع صارخاً بأنه قتل محمدًا! ولم يعلم أنه لم يصل إلى النبي صلى الله عليه وآله.

--> 174 ) الأنفال: 55 175 ) السرخسي: شرح السير الكبير ١/‏٢٠٠.. ولنا أن نتساءل: من كان له مصلحة في إخفاء الأسماء؟ ومن هم فلان وفلان؟ لا تجد في مصادر مدرسة الخلفاء جوابا.